يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
125
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
المبرد يقول : نصبها على التمييز ، لأن الكلا كل أسماء ليس فيها معنى الفعل . قال سيبويه ومثل ذلك ذهب زيد قدما وذهب أخرا . فجعل قدما في معنى متقدما ، وجعل أخرا في معنى متأخرا . يصف إبلا أذهب السفر لحومهم . والسرى : سير الليل والكلكل الصر . وقال آخر . * طويل متل العنق أشرف كاهلا * أشق رحيب الجوف معتدل الجرم " 1 " فجعل كاهلا حالا في معنى : عاليا . والكاهل : أصل العنق وهو من أعاليه ، فجعله نائبا عن قوله : عاليا أو صاعدا والمتل : العظيم العنق الغليظ مغرزه . ومثله للعماني الراجز : * إذا أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا " 2 " فجعل " طولا " و " عرضا " في معنى : ذاهبا في الطول وذاهبا في العرض . وأبو العباس يجعل هذا كله على التمييز . والطول والعرض مصدران والمصادر تجعل أحوالا فشبهت الأسماء في الأبيات المتقدمة بهذا الضرب من المصادر ، فجعلت أحوالا . والفرض : ضرب من التمر لأهل عمان . والقول عندي : أن نصب هذه الأشياء في الأبيات على التمييز دون الحال على ما ذكره المبرد وغيره ، وأن سيبويه - رحمه اللّه - لم يقصد إلا إلى هذا . وأن من تأول عليه نصبه على الحال واتبعه فيه مخطئ كما أن من ظن به ذلك ولم يتبعه فيه مخطئ في ظنه أو متعسف عليه . وقد كان - رحمه اللّه - أذكر وأعلم من أن يغلط هذا الغلط فيوهم أن الكلكل والصدر والكاهل ونحوها من الأعضاء والجواهر أن تكون أحوالا كالأعراض من الأفعال ، وما أجرى عليها من الصفات وما كان في معناها ، ولكنه سمى التمييز حالا لتناسبهما بوقوعهما فضلتين نكرتين ولعمل الفعل ومعناه فيهما فعبر عن التمييز بالحال كما يعبر عن الحال بالتمييز إن شاء لاشتراكهما في اللفظ والمعنى ، فاعلمه . قال سيبويه : " وليس هذا كقول الشاعر " . * فلأبغينكم قنا وعوارضا * ولأقبلن الخيل لابة ضرغد " 3 " قنا وعوارضا : مكانان . وأراد بقنا وعوارض ، فحذف حرف الجر . شبهه بدخلت
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 81 ، شرح النحاس 101 ، شرح السيرافي 2 / 765 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 82 ، مجالس الثعلب 1 / 179 ، شرح النحاس 101 ، شرح السيرافي 2 / 766 . ( 3 ) ديوان عامر 55 ، شرح الأعلم ( 1 / 82 - 1 / 109 ) ، المفضليات 363 ، اللسان 3 / 246 .